عمر فروخ
257
تاريخ الأدب العربي
وضربوا سيفه ، ثم أكبّوا عليه فقتلوه » . فقال أبو تمّام يرثيه : كذا فليجلّ الخطب ، وليفدح الأمر . * فليس لعين لم يفض ماؤها عذر « 1 » ! توفّيت الآمال بعد محمّد ، * وأصبح في شغل عن السفر السفر « 2 » . وما كان إلّا مال من قلّ ماله ، * وذخرا لمن أمسى وليس له ذخر « 3 » . وما كان يدري مجتدي جود كفّه ، * إذا ما استهلّت ، أنه خلق العسر « 4 » . ألا في سبيل اللّه من عطّلت له * فجاج سبيل اللّه وانثغر الثغر « 5 » . فتى ، كلما فاضت عيون قبيلة * دما ضحكت عنه الأحاديث والذكر « 6 » . فتى دهره شطران فيما ينوبه : * ففي بأسه شطر وفي جوده شطر « 7 » . فتى مات ، بين الطعن والضرب ، ميتة * تقوم مقام النصر إن فاته النصر « 8 » . وما مات حتى مات مضرب سيفه * من الضرب ، واعتلّت عليه القنا السمر « 9 » وقد كان فوت الموت سهلا ، فردّه * اليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر « 10 »
--> ( 1 ) جل : عظم . الخطب : الشأن ، الأمر ( المصيبة ) . الأمر : الحادث ، الشأن . فدح : ثقل حتى يعجز الإنسان عن حمله أو احتماله . - إذا لم تكن المصيبة عظيمة كمقتل محمد بن حميد الطوسي فلا يقال لها : خطب جليل أو أمر فادح . لم يفض ماؤها : لم يكثر بكاؤها . ( 2 ) توفيت الآمال : فقد الناس الأمل في تحقيقها . وأضرب المسافرون عن سفرهم الذي كانوا قد عينوه في ذلك اليوم وفي ما بعده . ( 3 ) كان مالا حاضرا للفقير ، وثروة مجموعة للذين سيحتاجون في المستقبل . ( 4 ) وكان إذا طلب أحد منه مالا أعطاه مبلغا كبيرا ينسيه أن في الدنيا فقرا . ( 5 ) اننا نحتسب في سبيل اللّه ( نرضى ما شاءه اللّه من موت محمد بن حميد ) رجلا عطلت له سبيل اللّه ( توقف الجهاد بعد موته ) . انثغر الثغر : أصبحت حدود البلاد الإسلامية مهددة ( غير محروسة ) . الفج : الطريق الواسع . الثغر : المكان الذي يخشى منه هجوم العدو . ( 6 ) فاضت عيون قبيلة دما : نزل بتلك القبيلة مصيبة . ضحكت عنه الأحاديث والذكر : واسى تلك القبيلة بنفسه وماله حتى يتحدث الناس بحسن أخلاقه وبكثرة كرمه . ( 7 ) ينوبه : يصيبه ( يتعلق به ) . - نصف أيامه في الحرب ( الانتصار على الأعداء ) ونصف أيامه في الكرم والإحسان إلى الناس . . . . . . ( 8 ) تقوم مقام النصر ان فاته النصر : ان الميتة النبيلة التي ماتها تعد نصرا أكبر من النصر العادي المألوف عند الناس . ( 9 ) ذلك لأنه لم يسقط في المعركة قتيلا الا بعد أن تشقق حد سيفه وبعد أن تكسرت رماح كثيرة وهو يقاتل بها . ( 10 ) قد كان من السهل عليه أن ينجو من الموت ( وكان هو قد انصرف فعلا من المعركة ، ولكنه عرف أن الخرمية يقاتلون جماعة من رجاله فرجع ليدافع عنهم ، وكان وحده ) . الحفاظ : الدفاع عن المحارم ( عما يدخل في واجب الإنسان أن يدافع عنه من الدين والشرف ) . الوعر : الصعب . الخلق الوعر : الخلق المستقيم الذي لا يتزحزح صاحبه عن موقفه فيه واعتقاده .